الاثنين، 24 ديسمبر 2018
رحلـة الشـك
في أعماق كل إنسان تختبئ رغبة مشتعلة، أشبه بنار
خافتة تنتظر شرارة لتضيء. تلك الشرارة ليست إلا الشك، الشعور الذي يهز الثوابت
ويفتح أبواب الفكر المغلقة.
الشك هو ميلاد جديد للإنسان، لحظة يتمرد فيها على
قيود الموروثات التي كبلته، ليعيد تشكيل رؤيته للعالم ويكتشف أغواره. إنه التزام
بالسعي الدائم، استعداد لمواجهة الذات قبل العالم، وبحث عن حقيقة أشبه بجوهرة
مدفونة في بحر غامض.
في هذه الرحلة، يصبح العقل أداة لا غنى عنها، يضيء
بها طريق التساؤلات. يسأل الإنسان نفسه: من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟ وإلى أين أمضي؟ فيدرك العقل أن الكون يحمل أسرارا تتجاوز حدود
الإدراك، مما يدعو إلى تناغم بين الفكر والروح، بين المنطق والإيمان.
اليقين الذي يولد من الشك ليس تصديقا أعمى، بل نور
يبدد الحيرة ويمنح الطمأنينة. إنه أشبه ببذرة تنبت وسط صخرة صلبة، تنمو بقوة لأنها
واجهت تحديات البقاء. هذا الإيمان الناتج عن يقين حقيقي هو تجربة تعيد الإنسان إلى
جوهره، تدمج بين البحث والتأمل والانفتاح على أبعاد أعمق للحياة.
الشك ليس عدوا، بل رفيقا دائما لمن يجرؤ على
التفكير. مع كل يقين يصل إليه الإنسان، ينفتح أفق جديد لتساؤل أعمق، فالرحلة ليست
في الوصول إلى نهاية بل في السعي المستمر نحو اللانهائي.
فالحياة، في جوهرها، سلسلة من التساؤلات، والشك هو
بوابة النضج والمعرفة. يجب أن لا نخاف من الشك، بل نجعله نقطة انطلاقنا نحو يقين
ينبع من أعماقنا، نورا يهدينا في رحلتنا لفهم ذواتنا والعالم من حولنا.
السؤال: هل لدينا
الجرأة بأن نجعل من الشك بداية رحلتنا نحو يقين؟
الأحد، 23 ديسمبر 2018
إشـراقـة أمـل
لِمَ نتألَّمُ ولا نُبْدِي
الجراحَ،
لِمَ نشتعلُ ولا نُضيءَ المصباحَ،
لِمَ نقهرُ ولا نسعى للفلاح،
لِمَ... ولِمَ... ولِمَ؟
لأنَّ اللِجَامَ بأيدي
الجهلاءِ،
والنارَ تأكلُ أرواحَ الأبرياءِ،
والفرقةَ تُسودُ بأفكارِ البُلهاءِ،
ثم ماذا... وماذا؟
لا بدَّ للقيدِ أن ينكسرَ،
ولطوفانِ نورٍ أن يَنفجرَ،
وللوَحدةِ الأرواحِ أن تنجبرَ.
سلامٌ يَسْكُنُ القلبَ،
وسلامٌ يُزهرُ في الأرضِ،
دولة الشـاشات
عصرنا هذا يحمل أخطر أنواع التلوث الأخلاقي: وسائل التواصل الاجتماعي التي غزت حياتنا بكل تفاصيلها. هذه الوسائل لم تعد مجرد أدوات ترفيه، بل أصبحت نوافذ مفتوحة على مصراعيها، يدخل من خلالها كل شيء: الحق والباطل، الحقيقة والوهم، القيم والانحلال.
بات بإمكاننا الآن
أن ننشر ما نريد في لحظة واحدة، أن نزرع الأكاذيب، ونشغل العقول بتفاهات. أصبحت
الشاشات الصغيرة بين أيدي الجميع، من الطفل الذي بالكاد يتعلم النطق إلى الشيخ
الذي يراقب بصمت انهيار منظومة الأخلاق.
ومن أخطر ما
أفرزته هذه الوسائل، تدميرها للعائلة، تلك اللبنة الأساسية في بناء المجتمع. لقد
سرقت الهواتف الذكية أوقاتنا وجعلتنا غرباء في منازلنا. كل فرد مشغول بشاشته، يجلس
بجوار الآخر دون أن يتبادل معه كلمة، وكأن الروابط الأسرية باتت عبئا ثقيلا. حتى
العلاقات العامة والمعاملات الإنسانية أصبحت سطحية ومجردة من العمق.
بات الناس
يتفاعلون عبر الأزرار أكثر من تفاعلهم في الواقع. أصبحت الابتسامات رموزا،
والمشاعر نصوصا، واللقاءات الحقيقية نادرة، وكأننا نعيش في عالم افتراضي خال من
الروح. ومع كل هذا، ينحسر الحياء وتنقطع روابط الحب والتراحم التي كانت تجمع
العائلة والمجتمع.
من خلال هذه
الوسائل، بات من السهل تسويق الانحراف باعتباره حرية، والترويج للشهوات تحت مظلة
التقدم والانفتاح. تعودت الأجيال الجديدة على مشاهد التفاخر بالترف، والترويج
للعلاقات السطحية، والانبهار بالصور البراقة التي تخفي وراءها فراغاروحيا وأخلاقيا.
إن لم ننتبه،
فإننا ماضون نحو مجتمعات خالية من القيم، تحكمها الغرائز بدلا من العقل، وتفتقد
فيها الإنسانية لمعناها الحقيقي.
السؤال: فهل نستطيع
أن نعيد بناء القيم في زمن تسوده "دولة الشاشات"؟
رحلة البـحث عن المعنـى
الوجود البشري ليس مجرد حالة عابرة في الزمن، بل هو
رحلة فريدة للبحث عن معنى الحياة. لفهم هذا الوجود بعمقه الحقيقي، لا بد من تأمل
مفاهيمه الأساسية - ماهية الوجود، غاية الوجود، وحكمة الوجود – باعتبارها أبعادا
متداخلة لا يمكن فصلها.
من نحن؟: ماهية الإنسان
الماهية
هي البداية. إنها لحظة الإدراك الأولى التي يسأل فيها الإنسان عن طبيعته: من أنا؟ هذا التساؤل ليس محصورا
في الجسد أو العقل، بل يمتد إلى الروح التي تضفي على الكيان البشري تفرده. الماهية
تدعونا للتأمل في طبيعتنا: كائنات مفكرة، تشعر، وتطمح، لكنها أيضا تتساءل عن أصلها
ومكانها في هذا الكون الشاسع.
لماذا
نحن هنا؟: السعي نحو الغاية
من
ماهية الوجود تنبثق الغاية. إذا كانت الماهية هي السؤال عن الطبيعة، فإن الغاية هي
السؤال عن الهدف. لماذا نحن هنا؟ ما الذي يتوقعه منا الوجود؟ الإجابة تختلف من فرد
إلى آخر، لكنها تتقاطع عند فكرة السعي. السعي نحو تحقيق الذات، نحو ترك أثر، أو
نحو تلبية نداء إلهي أو أخلاقي. الغاية تعطي للحياة اتجاها، وتحول الأيام من مجرد
تعاقب زمني إلى رحلة مليئة بالمعاني.
لماذا
وجدنا؟: البحث عن الحكمة
أما
الحكمة فهي البعد الأعمق. إذا كانت الغاية تدور حول دور الإنسان، فإن الحكمة
تتجاوز ذلك لتسأل عن سر وجود الكون بأسره. ما الحكمة في أن نكون جزءا من هذا
المشهد الكبير؟ الحكمة ليست هدفا يمكن بلوغه بسهولة، بل هي عملية مستمرة من التدبر
في العلاقة بين الإنسان وخالقه، وبين الإنسان والوجود.
رحلة
التكامل: اكتشاف المعنى
عندما
يدرك الإنسان الماهية، يسعى لتحقيق الغاية، وفي طريقه يبدأ باكتشاف الحكمة. هذه
المفاهيم ليست متسلسلة بل متشابكة. الماهية تعطي للإنسان الأدوات لفهم غايته،
والغاية تدفعه نحو البحث عن الحكمة، والحكمة تضفي على الماهية والغاية عمقا لا
نهائيا.
في
هذا التكامل يجد الإنسان معناه. ليس الوجود حالة عبثية، بل هو فرصة لفهم الذات،
تحقيق الغايات، والتأمل في الحكمة التي تجعل من هذا العالم لوحة متقنة التفاصيل.
السؤال: كيف ننسج من
خيوط الماهية والغاية والحكمة وجودا يستحق أن يعاش؟
الوجود البشري ليس مجرد حالة عابرة في الزمن، بل هو
رحلة فريدة للبحث عن معنى الحياة. لفهم هذا الوجود بعمقه الحقيقي، لا بد من تأمل
مفاهيمه الأساسية - ماهية الوجود، غاية الوجود، وحكمة الوجود – باعتبارها أبعادا
متداخلة لا يمكن فصلها.
من نحن؟: ماهية الإنسان
الماهية
هي البداية. إنها لحظة الإدراك الأولى التي يسأل فيها الإنسان عن طبيعته: من أنا؟ هذا التساؤل ليس محصورا
في الجسد أو العقل، بل يمتد إلى الروح التي تضفي على الكيان البشري تفرده. الماهية
تدعونا للتأمل في طبيعتنا: كائنات مفكرة، تشعر، وتطمح، لكنها أيضا تتساءل عن أصلها
ومكانها في هذا الكون الشاسع.
لماذا
نحن هنا؟: السعي نحو الغاية
من
ماهية الوجود تنبثق الغاية. إذا كانت الماهية هي السؤال عن الطبيعة، فإن الغاية هي
السؤال عن الهدف. لماذا نحن هنا؟ ما الذي يتوقعه منا الوجود؟ الإجابة تختلف من فرد
إلى آخر، لكنها تتقاطع عند فكرة السعي. السعي نحو تحقيق الذات، نحو ترك أثر، أو
نحو تلبية نداء إلهي أو أخلاقي. الغاية تعطي للحياة اتجاها، وتحول الأيام من مجرد
تعاقب زمني إلى رحلة مليئة بالمعاني.
لماذا وجدنا؟: البحث عن الحكمة
أما
الحكمة فهي البعد الأعمق. إذا كانت الغاية تدور حول دور الإنسان، فإن الحكمة
تتجاوز ذلك لتسأل عن سر وجود الكون بأسره. ما الحكمة في أن نكون جزءا من هذا
المشهد الكبير؟ الحكمة ليست هدفا يمكن بلوغه بسهولة، بل هي عملية مستمرة من التدبر
في العلاقة بين الإنسان وخالقه، وبين الإنسان والوجود.
رحلة
التكامل: اكتشاف المعنى
عندما
يدرك الإنسان الماهية، يسعى لتحقيق الغاية، وفي طريقه يبدأ باكتشاف الحكمة. هذه
المفاهيم ليست متسلسلة بل متشابكة. الماهية تعطي للإنسان الأدوات لفهم غايته،
والغاية تدفعه نحو البحث عن الحكمة، والحكمة تضفي على الماهية والغاية عمقا لا
نهائيا.
في
هذا التكامل يجد الإنسان معناه. ليس الوجود حالة عبثية، بل هو فرصة لفهم الذات،
تحقيق الغايات، والتأمل في الحكمة التي تجعل من هذا العالم لوحة متقنة التفاصيل.
السؤال: كيف ننسج من خيوط الماهية والغاية والحكمة وجودا يستحق أن يعاش؟
الخميس، 20 ديسمبر 2018
حـب النـفس
في قلب كل روح نداء دفين،
يدعونا لنعانق ذواتنا كما هي، بضعفها وقوتها، بأحلامها المنسية وبأخطائها الماضية.
عندما نصغي لهذا النداء ونفتح أبواب قلوبنا للحب، يحدث التغيير.
حب النفس ليس رفاهية ولا أنانية، بل هو عودة إلى الفطرة التي تجعلنا
نعيش بسلام مع ذواتنا ومع العالم. حين نحب أنفسنا بصدق، تصبح خياراتنا أكثر
انسجاما مع حقيقتنا. نبتعد عن كل ما يثقل أرواحنا ونقترب من كل ما يحييها، فتزهر
العلاقات التي تمنحنا الدفء، وتتلاشى تلك التي تطفئ نورنا الداخلي.
حب الذات مغامرة تشبه التحليق في سماء بلا حدود، بجناحين يرفعاننا
فوق تفاصيل الحياة اليومية. هناك، نبلغ النقاء الداخلي، فنرى الأمور بوضوحٍ كامل،
و نكتشف جمالا نقيا كنا غافلين عنه. الحياة تستجيب لنبض قلوبنا، فنشعر بخفة
الوجود، ونخطو نحو أحلامنا بثقة أكبر.
نحن نستحق هذا الحب الآن، كما نحن. لا نؤجله إلى حين تتحسن الظروف،
أو نحقق الإنجازات، أو نتغير بالشكل الذي نطمح إليه. فلنبتسم بصدق، ونمنح قلوبنا
فرصة أن تفرح، ونضحك كأننا أطفال نكتشف الحياة لأول مرة.
في حب النفس، نجد جذور الطمأنينة التي تربطنا بجوهرنا، وتذكرنا بأننا
كائنات تستحق الحب دون قيد أو شرط. هذا الحب حين يفيض من داخلنا، ينتشر ليشمل
الآخرين، فيضيء طريقهم، ويجعل عالمنا أكثر دفئا وقربا.
سؤال: ما الذي ننتظره لنحب أنفسنا كما نستحق؟
الخميس، 7 ديسمبر 2017
وداعـــا...
الحياة مليئة بالعلاقات التي تفقد بريقها، لكنها تستمر لأن
أحد الطرفين أو كليهما يفتقر إلى شجاعة الوداع. نحن نتمسك بما انتهى لأننا نخشى
الوحدة، أو لأننا نحاول إحياء ما مات. لكن هذه المحاولات غالبا ما تضعنا في حالة
إنكار، حيث نعيش في ظل ذكريات ماض لم يعد حاضرا. بهذا، نفقد فرصا للنمو أو إيجاد
ما ينسجم مع تطورنا.
أن نقول "وداعا" عند الضرورة يعني أن نختار
الحرية على الشقاء، وأن نؤمن بأن النهاية ليست هزيمة، بل خطوة نحو بدايات جديدة.
إنه قرار يتطلب شجاعة، لكنه يعيد للروح حيويتها ويترك مساحة لاستقبال الأفضل.
من يعجز عن قول "كفى" يدفع ثمنا باهظا. التمسك
بعلاقة انتهت صلاحيتها يشبه الإمساك بحبل شائك: كلما اشتدت قبضتنا، زادت جراحنا.
هذا التمسك يضعف الروح، ويستنزف الطاقة، ويتركنا حبيسين صراع داخلي بين ما نريده
وما يعيقنا. في النهاية، قد نجد أنفسنا نضحي في سبيل علاقة فقدت نبضها.
قول "وداعا" لا يعني التخلي أو
الجفاء، بل يعني الإيمان بأن الحياة حركة دائمة. أن نفارق هو أن نختار الطريق الذي
يحترم تطورنا، إنه ليس إنهاء بقدر ما هو إعادة توجيه.
الحكمة تكمن في قول "كفى" عندما يصبح البقاء عبئا.
الشقاء الحقيقي لا يأتي من فقدان الآخرين، بل من فقدان الذات في محاولات مستمرة
لإرضائهم أو استعادة شيء لم يعد موجودا.
تعلم قول "وداعا" هو درس في الحرية وفي حب الذات. إنه اعتراف بأن لكل شيء زمنه، وبأن النهاية ليست سوى بداية لفصل جديد.
السؤال: ما الذي
نحتاج أن نقول له "وداعا" لتفسح المجال لما هو قادم؟
الخميس، 14 سبتمبر 2017
قـانـون الجذب
يعتمد هذا قانون على مفهوم أن ما نفكر
فيه و نستشعره يجذب مثيله إلى حياتنا. فإذا كنا نركز على السعادة والنجاح، فإننا نستقبل
طاقة مشابهة. وإذا غلبت علينا أفكار سلبية، فإنها تجذب مزيدا من الإحباط والصعوبات.
هذه الفكرة جذابة، لكنها وحدها لا
تكفي. الحقيقة أن
التفكير الإيجابي بمفرده لا يغير الواقع، لكنه يغير الطريقة التي نرى بها هذا الواقع،
مما يجعلنا أكثر استعدادا لاتخاذ خطوات نحو التغيير.
الإيمان بقانون الجذب يمنحنا القوة
النفسية ويساعدنا على رؤية الفرص بدلا من العقبات. لكنه ليس عصا سحرية. فالجلوس
مكتوفي الأيدي وتمني الأفضل لن يؤدي إلى تغيير ملموس. العالم الحقيقي يتطلب جهدا،
و تخطيطا، وعملا مستمرا.
الإيجابية هي الشرارة التي تشعل
الحماس، لكنها تحتاج إلى وقود العمل لتستمر. فعندما نجمع
بين الأفكار الإيجابية والعمل الجاد، فإننا نبعث رسالة واضحة للكون: أننا جادين
فيما نريد. و المثابرة تصنع الفرق بين من يتمنون النجاح ومن يحققونه.
قانون الجذب هو وسيلة تحفزنا لتبني
عقلية إيجابية وفعالة. فالكون لا يعطي إلا لمن يستحق، و لنتذكر أننا نصنع
واقعنا بأيدينا، لا بأحلامنا فقط.
السؤال: كيف يمكننا
الجمع بين قانون الجذب و العمل لتحقيق أهدافنا؟
نـبع العـطاء
إذا كان الرجال يصنعون الحاضر، فإن المرأة تصنع
المستقبل. في كل لحظة تقدم فيها رعايتها للآخرين، في كل تضحية أو جهد تبذله لبناء
الحياة، هناك روح تزرع بذور الأمل والإلهام. لكنها لا تتوقف عند حدود الأدوار
التقليدية، بل تمتد قوتها لتشمل احتواء المشاعر المتضاربة، وتحمل المسؤوليات
الجسيمة التي تفوق أحيانا كل تصور.
قوتها لا تكمن في الصخب أو الظهور، بل في الصمت الذي
يحمل حكمة عميقة، وفي العطاء الذي ينبع من الداخل دون انتظار مقابل. إنها مزيج
فريد من الصلابة والحنان، من الإصرار والرحمة. في كل تضحية تقدمها، تنبثق عوالم
جديدة تثبت أن العطاء اختيار نابع من القلب، يحمل في طياته قوة تجدد الحياة.
المرأة ليست مجرد دور تؤدى أو مسؤولية تحمل، بل هي
العطاء ذاته. تتحمل عبء تكوين الأجيال، ومع ذلك، تدرك أن القوة لا تكمن في خفة
الأعباء، بل في عمق الوعي الذي يمنحها القدرة على الاستمرار. في كل ابتسامة تطلقها
رغم التعب، وفي كل دفء تقدمه في أوقات الحاجة، تنعكس قوة الروح التي تشعل الأمل في
من حولها.
أيتها المرأة، كوني فخورة بنفسك، أنتِ بوصلة الحياة
التي توجه الأجيال نحو الأفضل. أنتِ النور الذي يضيء الدروب، والقلب الذي ينبض بحب
لا ينضب.
البـحث عن التـوازن
في
مسيرة الحياة، نسير ونحن نحمل أسئلة أكبر من أعمارنا وأعقد من تجاربنا. تبدأ هذه الأسئلة بسيطة في طفولتنا،
لكنها سرعان ما تتحول إلى ألغاز تحتاج إلى مفاتيح لفهمها.
إنها
رحلة لا تنتهي، تلك التي نخوضها بحثا عن أنفسنا. نتمسك بما حولنا من أشياء وأشخاص،
على أمل أن نجد بينهم من يمنحنا إجابات أو حتى إشارات تقودنا نحو الحقيقة. نبحث عن
انعكاس أرواحنا في عيون الآخرين، فهم يشكلون قطعا من أحجية وجودنا. في كلماتهم، في
مواقفهم، وأحيانا في صمتهم، نجد ما يعيننا على فهم ذواتنا بعمق أكبر.
ثم
تأتي التفاصيل الصغيرة التي نصادفها في الطريق، كتاب يثير فكرة، مكان يمنحنا شعورا
بالسلام، أو لحظة صادقة مع الطبيعة توقظ فينا شعورا دفينا. هذه التفاصيل، رغم
بساطتها الظاهرة، تمتلك قدرة مدهشة على كشف أعمق زوايا أرواحنا، فتتحول إلى علامات
ترشدنا خلال رحلة البحث.
والسؤال
الكبير يطرح نفسه: هل تكمن الإجابة في الخارج أم في الداخل؟ الحقيقة أن ما نراه
حولنا، وإن كان مصدرا للإلهام، ليس إلا انعكاسا لما في داخلنا. الأشخاص والأشياء ليسوا
سوى محفزات تدفعنا للغوص في أعماق ذواتنا. إنها إشارات تهدينا إلى جوهرنا الحقيقي،
لكنها لا تحمل الإجابة النهائية بحد ذاتها.
في
أعماقنا، يكمن جزء روحي هادئ لكنه قوي، أشبه ببوصلة صامتة. هذا الجزء الخفي لا يرى،
ولا يلمس، لكنه يوجهنا، يدفعنا للسعي نحو ما هو أسمى من مجرد الوجود. هو الشعلة
التي تجعلنا نتأمل في جمال الكون ونتساءل عن الغاية من الحياة. هو الصوت الخافت
الذي يهمس لنا حين نضل الطريق، أن نعود إلى داخلنا حيث تكمن الإجابات.
إذا،
الرحلة ليست غايتها الوصول إلى وجهة محددة، بل إدراك أن البحث بحد ذاته هو جوهر
الحياة. كل خطوة نخطوها تقربنا من التوازن بين الداخل والخارج، ذاك التوازن الذي
يحمل في طياته السلام، ويسمح لنا برؤية العالم بوضوح ونقاء أعمق.
السـؤال: كيف
يمكننا الوصول إلى توازن حقيقي بين انعكاسات الخارج وصوت الداخل؟
جـسر الشفـاء
في خضم صراعات
الحياة، قد ننسى أن أجسادنا ليست سوى مرآة لحالاتنا النفسية. حين يمرض الجسد، لا
يكون الشفاء دائما دواء يتناول أو علاجا يجرى، بل هو انسجام متكامل بين العقل
والنفس والجسد.
الوهم يشل
العقل ويثقل الروح، فيسجن الإنسان في دائرة مغلقة من الخوف والشك. فكم من ألم
تفاقم بسبب فكرة خاطئة أو قلق متزايد؟
لكن الاطمئنان
هو طوق النجاة. تلك اللحظات التي يجد فيها الإنسان سلامه الداخلي ويتصالح مع
مخاوفه، مما يمنح النفس قوة لمواجهة الألم والوساوس، ويصبح جسرا يعبر به نحو
الشفاء.
ومع ذلك، فان
الشفاء الكامل يتطلب وقتا. هنا يتجلى دور الصبر، أولى خطوات التعافي. الصبر ليس
استسلاما، بل إصرار وقوة إرادة تبقي الأمل حيا، وتذكرنا أن الألم عابر، وأن خلف كل
عتمة، نورا ينتظر من يثابر للوصول إليه.
في النهاية،
الشفاء رحلة متكاملة. تبدأ بتحرير النفس من أوهامها، وتمر عبر الاطمئنان الذي يخفف
العبء، لتصل إلى الصبر الذي يمنحنا القدرة على الاستمرار. إنها دعوة للإيمان بالله
وبقدرتنا على تجاوز الألم مهما كان.
كما قال ابن
سينا: "الوهم نصف
الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوة نحو الشفاء."
فـن الرضا و الإمتـنان
أنا بخير، ليس لأن حياتي خالية من
المنغصات و الابتلاءات أو لأنني أملك كل ما أريد، بل لأنني أدركت أن الرضا هو
مفتاح السعادة. منذ أن توقفت عن مقارنة حياتي بحياة الآخرين، شعرت بخفة و سكينة لم
أعرفها من قبل. المقارنة أشبه بظل ثقيل يغشي القلوب ويطفئ نورها، فهي تزرع القلق
وتسرق الطمأنينة.
أدركت أن لكل منا رحلته الخاصة
وظروفه التي لا يعلمها إلا الله. لذلك تعلمت أن أصرف بصري عن ما في أيدي غيري
وأرزاقهم. ما قسمه الله لي يكفيني، وما كتبه لغيري يناسبهم. فالغيرة والحسد ليسا
سوى عثرات على طريق السكينة، وأفضل وسيلة لتجاوزهما هي الامتنان. فالامتنان هو زاد
القلب في رحلة الرضا، وبه تشرق النفس بنور القناعة. عندما نتوقف لنعد النعم التي
بين أيدينا، مهما بدت صغيرة، ندرك أننا نملك الكثير لنكون حامدين وشاكرين.
كما تعلمت أن لا أبحر في نوايا
الآخرين. فذلك البحر مظلم ومليء بالأوهام، و لا أحد يعلم ما في القلوب إلا الله. حين
نصرف طاقتنا في بناء أنفسنا بدلا من محاولة فك شفرة الآخرين، نكتشف أن الحياة أكثر
بساطة وجمالا مما كنا نظن.
أنا بخير لأني وثقت بنفسي، وآمنت أن
الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. و أن كل عقبة واجهتها كانت جزءا من قدر كتبه الله لي، وكل
منع كان في الحقيقة خيرا لحمايتي وتوجيهي نحو الأفضل. الرضا بالقدر لا يعني أن
نتوقف عن السعي، بل أن نمضي ونحن على يقين أن الخير فيما اختاره الله.
الحياة ليست سباقا مع الآخرين، بل رحلة فردية نحو تحقيق الذات. ومن يدرك ذلك يعيش بخفة ورضا. فالسعادة ليست فيما نملكه، بل في كيف ننظر لما نملك. و الرضا ليس استسلاما للواقع، بل اختيار واع لرؤية الخير في كل شيء، والثقة بأن الغد يحمل الأفضل لمن أحسن الظن بالله وعمل بجد.
و أنا بخير، لأنني اخترت أن أعيش
بسلام مع نفسي ومع ما قسمه الله لي، ممتنة لكل لحظة عشتها، ولكل نعمة حظيت بها،
ولكل درس علمني جوهر الرضا الحقيقي. فالرضا ليس محطة نهائية نصل إليها، بل هو رحلة نعيشها كل يوم بقلوب
تفيض بالشكر وعقول يملؤها اليقين بحكمة الله. فأنا
بخير، لأنني آمنت بأنني على الطريق الصحيح، طريق الرضا والامتنان.
دوران الأيام
في ساعاتِ الفرحِ ننسى الألَـمْ وتمتدُّ كفُّ العطاءِ لِمَن ظَلَمْ نلهو، ونزهو، وننسى الدموعْ كأنَّ الحياةَ عبيرٌ يَدُومْ نعيشُ اللحظةَ، ...










