أنا بخير، ليس لأن حياتي خالية من
المنغصات و الابتلاءات أو لأنني أملك كل ما أريد، بل لأنني أدركت أن الرضا هو
مفتاح السعادة. منذ أن توقفت عن مقارنة حياتي بحياة الآخرين، شعرت بخفة و سكينة لم
أعرفها من قبل. المقارنة أشبه بظل ثقيل يغشي القلوب ويطفئ نورها، فهي تزرع القلق
وتسرق الطمأنينة.
أدركت أن لكل منا رحلته الخاصة
وظروفه التي لا يعلمها إلا الله. لذلك تعلمت أن أصرف بصري عن ما في أيدي غيري
وأرزاقهم. ما قسمه الله لي يكفيني، وما كتبه لغيري يناسبهم. فالغيرة والحسد ليسا
سوى عثرات على طريق السكينة، وأفضل وسيلة لتجاوزهما هي الامتنان. فالامتنان هو زاد
القلب في رحلة الرضا، وبه تشرق النفس بنور القناعة. عندما نتوقف لنعد النعم التي
بين أيدينا، مهما بدت صغيرة، ندرك أننا نملك الكثير لنكون حامدين وشاكرين.
كما تعلمت أن لا أبحر في نوايا
الآخرين. فذلك البحر مظلم ومليء بالأوهام، و لا أحد يعلم ما في القلوب إلا الله. حين
نصرف طاقتنا في بناء أنفسنا بدلا من محاولة فك شفرة الآخرين، نكتشف أن الحياة أكثر
بساطة وجمالا مما كنا نظن.
أنا بخير لأني وثقت بنفسي، وآمنت أن
الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. و أن كل عقبة واجهتها كانت جزءا من قدر كتبه الله لي، وكل
منع كان في الحقيقة خيرا لحمايتي وتوجيهي نحو الأفضل. الرضا بالقدر لا يعني أن
نتوقف عن السعي، بل أن نمضي ونحن على يقين أن الخير فيما اختاره الله.
الحياة ليست سباقا مع الآخرين، بل رحلة فردية نحو تحقيق الذات. ومن يدرك ذلك يعيش بخفة ورضا. فالسعادة ليست فيما نملكه، بل في كيف ننظر لما نملك. و الرضا ليس استسلاما للواقع، بل اختيار واع لرؤية الخير في كل شيء، والثقة بأن الغد يحمل الأفضل لمن أحسن الظن بالله وعمل بجد.
و أنا بخير، لأنني اخترت أن أعيش
بسلام مع نفسي ومع ما قسمه الله لي، ممتنة لكل لحظة عشتها، ولكل نعمة حظيت بها،
ولكل درس علمني جوهر الرضا الحقيقي. فالرضا ليس محطة نهائية نصل إليها، بل هو رحلة نعيشها كل يوم بقلوب
تفيض بالشكر وعقول يملؤها اليقين بحكمة الله. فأنا
بخير، لأنني آمنت بأنني على الطريق الصحيح، طريق الرضا والامتنان.

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق