طول
الأمل يجعل الإنسان يغفل عن حقيقة ثابتة أن الحياة ليست في الغد، بل في الآن.
اللحظة الحاضرة ليست مجرد جسر عبور، بل هي جوهر الوجود ذاته. لكنه مع ذلك، يستهلك
أيامه في الانتظار أو التمهيد، معتقدا أن الغد سيمنحه حياة أفضل، دون أن يدرك أن
كل لحظة مهدورة لن تعود.
لماذا
نعيش وكأننا خالدون، وكأن الزمن يمنحنا رفاهية ترتيب أولوياتنا لاحقا؟ أهو الخوف
من مواجهة فناء العمر؟ أم هي حيلة العقل لتبرير التسويف والهروب من القرارات
الحاسمة؟ ربما يكون الأمل الطويل في الحياة ضرورة للاستمرار، ولكنه يتحول إلى وهم
إذا جعلنا نعيش وكأننا خالدون، غير مدركين أن كل يوم يمضي هو خصم من رصيدنا وقد يثقل
قلوبنا ندما لا يزول.
طول
الأمل قد يدفعنا إلى تأجيل العمل على ذواتنا، تأجيل إصلاح علاقاتنا، وتأجيل الاستمتاع
باللحظات البسيطة التي تمنح الحياة معناها الحقيقي. نعيش وكأننا نملك الوقت كله،
وكأن العمر طريق لا نهاية له، ولكن في غمرة هذا الأمل الممتد، يغيب عنا أن الحياة
في جوهرها لحظة تتطلب منا أن نحياها بكل ما فيها.
سؤال: كيف نعيش على أمل الغد دون أن نخسر قيمة اليوم؟

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق