ملحقات تصميم

الأربعاء، 15 يناير 2025

النـحلة الحـالمة


 

في حقلٍ واسعٍ جميل، عاشت نحلة صغيرة تُدعى "نجمة". كانت نجمة مشهورة بحلمها الكبير: بناء حديقةٍ مليئة بالأزهار الملونة والأشجار العالية. قضت وقتها تحلم بأنها تطير، تجمع الرحيق، ترقص مع النسيم، وترسم في خيالها لوحة حديقتها المثالية، كانت تردد لنفسها:

  • غدًا سأبدأ، لكن الآن سأستمتع بالطيران قليلاً.

كانت نجمة تقضي ساعات طويلة تطير فوق الحقول، تحلم كيف ستكون حديقتها. في خيالها، كانت ترى أشجارًا عالية تظللها، وأزهارًا ملونة تجذب الفراشات، ومجاري ماء صغيرة تروي النباتات. كلما فكرت في الحديقة، غمرتها بالسعادة.


ومرت الأيام، و كلما رأت زهرة جميلة قالت:

  • غدًا سأجمع بذورها وأزرعها في أرضي.

لكن مع مرور الوقت، لاحظت نجمة أن الأزهار التي حلمت بزراعتها تختفي شيئًا فشيئًا مع تغير الفصول. فكانت تواسي نفسها و تقول:

  • لا بأس، لدي الوقت الكافي لجمع بذور أخرى لاحقًا. الحديقة لن تهرب.

في تلك الفترة، كان أحد أصدقائها، النحلة "نحول"، يحذرها قائلا:

  • الأحلام جميلة يا نجمة، لكنها لا تتحقق بالخيال. كل يوم يمر دون أن تبدئي فيه، يبعدك عن حلمك.

فتجيبه بثقة:

  • سأبدأ غدًا. لدي الوقت، حلمي سيظل هنا، وسأحققه.

لكنها لم تنتبه أن نحول كان يعمل بلا كلل. كان يجمع بذور الأزهار ويسقي الأرض يومًا بعد يوم، حتى لو أثقل التعب جناحيه.



مرت الأيام، و بدأت الحديقة نحول تظهر: أزهار جميلة، أشجار مثمرة، وعالم نابض بالحياة. شعرت نجمة بالدهشة عندما رأت الحديقة.      و قالت لنفسها:

  • كنتُ أحلم بمثل هذا منذ زمن!

اقتربت نجمة من نحول، وسألته:

  • كيف حققت هذا الحلم؟

ابتسم نحول وأجاب:

  • الأمل مهم، لكنه لا يكفي. أنا أحلم مثلكِ، لكنني بدأت العمل منذ اللحظة الأولى. الحلم دون عمل كالغيمة بلا مطر، لا تُثمر شيئًا.

وأضاف:

  • في بعض الأيام، شعرت بالإعياء و راودني الإحباط خاصة عندما غمر المطر الأرض ويصعب عليّ جمع البذور، لكنني كنت أقول لنفسي: 'لا بد أن أصبر و أثابر لأحقق حلمي.'

وفي تلك اللحظة، اقتربت نحلة عجوز كانت تراقب الموقف بصمت، وقالت لنجمة:

  • و أنت لماذا لم تبني حديقتك؟

أجابت نجمة بخجل:

  • كنت أحلم بها دائمًا، لكنني كنت أقول لنفسي: لدي الوقت.

ابتسمت النحلة العجوز وقالت:

  • الأمل جميل، لكنه كالطير، يحتاج إلى أجنحة ليطير. الحلم الذي لا تعملين عليه اليوم، لن يزهر غدًا. لا بأس يا نجمة، المهم أنك تبدئي الآن. تذكري دائمًا: لا يوجد وقت متأخر للبدايات.

شعرت نجمة بمزيج من الندم و الحماس، نظرت إلى الأرض الفارغة وقالت:

  • سأبدأ الآن، ولو ببذرة صغيرة.

 و مع الوقت،  تعلمت نجمة الدرس، وأدركت أن الجمال الحقيقي لم يكن في الحلم فقط، بل في الجهد الذي نبذله لتحقيقه و أن الأمل الذي يُرافقه العمل يُثمر حدائق جميلة، أما الأمل وحده فهو كحلم بلا حياة. 

و أنت هل ستزرع بذرتك اليوم أم ستنتظر الغد؟

 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

دوران الأيام

في ساعاتِ الفرحِ ننسى الألَـمْ وتمتدُّ كفُّ العطاءِ لِمَن ظَلَمْ نلهو، ونزهو، وننسى الدموعْ كأنَّ الحياةَ عبيرٌ يَدُومْ نعيشُ اللحظةَ، ...