ملحقات تصميم

الثلاثاء، 14 يناير 2025

الإستـقـامة

 



ما الذي يجعل الدين ينبض بالحياة، والعقيدة تتحول إلى أثر؟ إنه جوهر الدين كله: الاستقامة. كلمة واحدة تختزل خلاصة العقيدة، والعبادة، والسلوك، وكل أصول الدين وفروعه. ليست مجرد التزام عابر أو طقوس يومية، بل هي روح الدين وميزانه، وهي ما يعبر بنا من ظاهر الدين إلى عمقه.

حين نستقيم، يتغير معنى الدين في حياتنا. لا يعود مجرد تراث نحمله، أو تقاليد نتوارثها. يصبحه بصيرة تنير دروبنا ، وروحا تدفعنا للإصلاح، وهدفا يحفزنا للارتقاء. بالاستقامة، يتحقق معنى العبودية الخالصة لله، تلك العبودية التي ترفع الإنسان فوق شهواته، وتجعله حرا بحق، لا يتحكم فيه مال ولا جاه ولا خوف.

لكن، لماذا يعزف الكثيرون عن الاستقامة؟ لأن الاستقامة ليست سهلة. إنها رحلة شاقة تتطلب تضحية وصبرا. إنها الوقوف على الحق حين يلين آخرون، ومواجهة المغريات التي تفتن القلوب والعقول. إنها طريق طويل قد نمشيه بمفردنا أحيانا، ولكنه الطريق الوحيد الذي يوصلنا إلى حياة حقيقية وكرامة لا تشترى.

اليوم، حين ننظر إلى حال أمتنا، نجد ثرواتها تنهب، وأرضها تحتل، وقرارها بيد غيرها. لكن، هل المشكلة في الخارج فقط؟ أم أن الخلل يبدأ من الداخل؟ الاستقامة ليست مطلبا فرديا فحسب، بل هي مطلب جماعي. إذا لم تستقم الأمة على قيم دينها، لن يتغير حالها، وسيظل الطريق إلى عزتها وكرامتها مسدودا.

الاستقامة هي البداية، وهي الطريق الذي يقودنا نحو المجد. بدونها، يبقى الدين مجرد مظاهر بلا جوهر، وتظل الأمة تتخبط في ضعفها، تبحث عن حلول خارج ذاتها، بينما الحل يكمن فيها.

فلنجعل الاستقامة سلوكا يوميا، لا كلمة جميلة تقال. نبدأ بأنفسنا، ونصلح ما نستطيع إصلاحه. فمن خلال استقامتنا الشخصية، نلهم من حولنا، ونصنع تغييرا حقيقيا يبدأ صغيرا لكنه ينمو ليصبح أكبر مما تتخيل.

قد يبدو الطريق شاقا، لكنه السبيل الوحيد الذي يليق بكل إنسان يسعى لترك بصمة في الحياة، مستقيما على الحق، مخلصا في عمله، حيا في دينه.

السؤال: هل نحن على استعداد أن نحمل شعلة الاستقامة لننير بها طريقنا وطريق أمتنا؟


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

دوران الأيام

في ساعاتِ الفرحِ ننسى الألَـمْ وتمتدُّ كفُّ العطاءِ لِمَن ظَلَمْ نلهو، ونزهو، وننسى الدموعْ كأنَّ الحياةَ عبيرٌ يَدُومْ نعيشُ اللحظةَ، ...