ملحقات تصميم

الخميس، 14 سبتمبر 2017

لـماذا نشقى؟



هذا السؤال يغوص في جوهر وجودنا الإنساني، في بحثنا المستمر عن معنى الحياة وجدوى السعي. لماذا نتحمل مشقة الأيام ونتعب أنفسنا لسنوات، رغم إدراكنا أن الغد ليس مضمونا؟ أن الموت قد يسبقنا إليه قبل أن نصل، وأن ما نزرعه قد لا نحصده بأيدينا؟

ربما يكمن الجواب في طبيعة الإنسان نفسه، في روحه التي تبحث عن الأمل، وعن الغاية، وعن الإبداع. السعي نحو الغد ليس مجرد عمل مادي، بل هو امتداد لروح الإنسان التي ترفض السكون. نحن لا نسعى فقط لأننا نريد الوصول، بل لأن السعي في حد ذاته هو ما يعطينا الشعور بالوجود. إنه الحركة التي تمنحنا الإحساس بأننا أحياء، وأننا قادرون على ترك بصمة، مهما كانت صغيرة.

لكن، هل يكفي ذلك لتبرير الشقاء؟ ربما يكون الجواب نعم، لأننا لا نسعى فقط لأنفسنا، بل لأجل من نحب، لأجل الأجيال القادمة، لأجل أن نترك أثرا، أو حتى لأن السعي نفسه يعطينا شعورا بالمعنى.

حين نشقى من أجل الغد، نحن في الحقيقة نبني شيئا يتجاوز حدود حياتنا. نحن نغرس بذورا قد تزهر بعد رحيلنا، نورث الأمل والعمل والجهد لمن يأتي بعدنا. ربما يكمن المنطق الحقيقي هنا: في قبول أن الحياة ليست لنا وحدنا، وأن وجودنا مرتبط بمن حولنا وبمن سيأتي بعدنا.

الشقاء لأجل الغد ليس عبئا، بل هو تعبير عن إيماننا بمعنى يتجاوز اللحظة، وعن رغبتنا في أن نكون جزءا من شيء أعظم من أنفسنا. نعم، قد لا نبلغ الغد، لكننا نعيش اليوم بشجاعة، ونحن نعلم أن أجنحة الموت قد تكون قريبة، ولكنها ليست سببا لنتوقف عن الطيران.

السؤال: إن كان الغد غير مضمون، فكيف نختار أن نعيش اليوم؟

,

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

دوران الأيام

في ساعاتِ الفرحِ ننسى الألَـمْ وتمتدُّ كفُّ العطاءِ لِمَن ظَلَمْ نلهو، ونزهو، وننسى الدموعْ كأنَّ الحياةَ عبيرٌ يَدُومْ نعيشُ اللحظةَ، ...