في عالم
يتغير بخطى متسارعة نحو المادية والأنانية، يتجلى تناقض صارخ: حيث الشخص الذي لا
يزال يحتفظ ببراءة قلبه ونقاء نواياه ينظر إليه وكأنه ساذج أو "أبله".
في هذا الزمان، تصبح الفضائل عبئا بدلا من أن تكون تاجا يزين صاحبه، و المكر يسمى
ذكاء، والأنانية تعتبر وسيلة بقاء.
ينظر إلى
الأخلاق كأنها تراث قديم، الصدق و المساعدة دون مقابل دليل على العجز و الضعف. هذا
العالم المليء بالمراوغات علمنا أن الشك فضيلة وأن حسن الظن مخاطرة. لكن، لنسأل
أنفسنا: من حقا الأبله هنا؟ أهو صاحب القيم الذي يعيش بمنظومة مبادئه، أم من يتلون
كالحرباء في مجتمع يعيد تعريف الإنسانية وفق مصالحه؟
إن النقاء في
زمن الانحطاط ليس سذاجة، بل هو مقاومة. أن نتمسك بإنسانيتنا وسط قذارة أخلاقية هو
قرار شجاع، ورفض للانصياع وراء تيار يجرنا نحو الهاوية. الطيبة ليست ضعفا، بل
اختبار لقدرتنا على البقاء أنقياء دون أن نتلوث.
المكر يضمن
مكاسب آنية، لكنه لا يصمد أمام صراع الروح مع ذاتها. فالماكر، مهما بدا ذكيا، يبني
حياته على أساس هش، بينما يترك الطيب أثرا خالدا بقيمه ومبادئه.
المعضلة ليست
في الطيبة، بل في المجتمع الذي يعيد تعريف الذكاء بناء على مدى قدرة الفرد على
التضليل والخداع. فالبقاء بقلب سليم في عالم ملوث هو تحد وشجاعة لا يقدر عليها سوى
القلة.
السؤال: هل سنختار أن نكون أذكياء بمعايير المجتمع أم نبلاء بمعايير الإنسانية؟

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق