ملحقات تصميم

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2024

المـلاك الحـارس




 

في منزل صغير يغمره الحب والحنان، تعيش السيدة أمينة وحيدة بعد وفاة زوجها ومغادرة أبنائها إلى مدن بعيدة بحثا عن حياة أفضل. وجدت أمينة السلوى في ذكرياتها مع أسرتها وفي رفقة قطتها "لوسي"، التي تبنتها حين وجدتها مرمية في صندوق قمامة، ضعيفة وهزيلة، بالكاد تصارع للبقاء على قيد الحياة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت لوسي بالنسبة لها أكثر من مجرد قطة، كانت عائلة ورفيقا مخلصا.

في صباح يوم شتوي بارد، قررت أمينة أن تأخذ حماما ساخنا لتخفيف آلام ظهرها. أشعلت سخان الغاز وأدخلته معها إلى الحمام، بينما جلست لوسي قرب الباب تراقبها كعادتها.

بدأ الغاز يتسرب ببطء، يملأ الهواء دون صوت. أحست أمينة ببرودة تخترق جسدها رغم البخار، ثم بدأ العالم يظلم من حولها وكأن الحياة تتلاشى شيئا فشيئا. ثم فقدت وعيها وسقطت على الأرض.

شعرت لوسي بالخطر، فانتفضت ودفعت الباب الذي كان مواربا، واندفعت نحو أمينة. قفزت على جسدها، تلعق وجهها بلهفة، تموء بصوت عال، وكأنها تبكي و تستغيث.

في أعماق اللاوعي، شعرت أمينة بلسعات لسان لوسي، وموائها المتكرر. استعادت وعيها جزئيا، وزحفت بصعوبة خارج الحمام، لتتمكن من طلب الإسعاف قبل أن يغشى عليها مجددا.

استيقظت أمينة في المستشفى، حيث أخبرها الطبيب بأنها وصلت في اللحظة المناسبة، وأنها نجت بأعجوبة. تذكرت أمينة ما حدث، امتلأت عيناها بالدموع، و قالت في نفسها: "أنقذتها يوما، واليوم هي تنقذني."

منذ ذلك اليوم، أصبحت أمينة متأكدة أن لوسي هدية من الله وملاكها الحارس الذي أضاء حياتها في أحلك لحظاتها. ولم تعد تقول إنها تبنتها يوما، بل تردد دائما: "لقد تبنتني لوسي."

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

دوران الأيام

في ساعاتِ الفرحِ ننسى الألَـمْ وتمتدُّ كفُّ العطاءِ لِمَن ظَلَمْ نلهو، ونزهو، وننسى الدموعْ كأنَّ الحياةَ عبيرٌ يَدُومْ نعيشُ اللحظةَ، ...