قد يبدو هذا السؤال صادما أو غريبا للبعض،
لكنه كان يرهقني وأنا طفلة. لم أكن أشعر أنني أشبه والدي أو إخوتي، ليس فقط في
ملامحي، بل في طريقة تفكيري وتصرفاتي. كنت أرى اختلافا بدا لي وكأنه جدار يفصلني
عنهم، يدفعني للتساؤل: هل أنتمي إليهم حقا؟
بدأت رحلة البحث عن الإجابة في تفاصيلهم الصغيرة: في ملامح أبي، في نظرات أمي، في قصص العائلة التي تروى خلال السهرات الدافئة، وحتى في لحظات صمتهم حين كنت أحاول استيعابهم.
مع مرور الوقت، أدركت أن السؤال لم يكن عن الجينات أو حقيقة الانتماء البيولوجي فقط. كان سؤالا أعمق من ذلك بكثير، يغوص في جوهر العلاقة التي تجمعني بعائلتي. هل الابنة هي من ترث صفات أهلها؟ أم أن الأبوة والأمومة تتجلى في القيم التي يغرسونها، في الحب الذي يحيطون به أبنائهم، وفي اللحظات الصغيرة التي تظل محفورة في الذاكرة؟
الإجابة لم تكن متعلقة بعلاقة الدم وحدها، بل بالرابط الإنساني الذي يتجاوز كل اختلاف.
ذلك السؤال، الذي بدا لي مؤلما في صغري،
أصبح مفتاحا لفهم هويتي بعمق أكبر. أدركت أنني قد لا أشبه والدي تماما، لكنني
جزء من قصتهم، كما أنهم جزء من قصتي. في النهاية، الابنة ليست مجرد صلة دم، بل
انعكاس للقيم والاختيارات، وللحب الذي يربطنا بمن نحب.
السؤال: ما الذي يجعلنا نشعر بالانتماء حقا؟
رحلة البحث , رحلة تشكيك
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق