ملحقات تصميم

السبت، 21 ديسمبر 2024

هل أنـا إبنة متـبناة؟

قد يبدو هذا السؤال صادما أو غريبا للبعض، لكنه كان يرهقني وأنا طفلة. لم أكن أشعر أنني أشبه والدي أو إخوتي، ليس فقط في ملامحي، بل في طريقة تفكيري وتصرفاتي. كنت أرى اختلافا بدا لي وكأنه جدار يفصلني عنهم، يدفعني للتساؤل: هل أنتمي إليهم حقا؟

بدأت رحلة البحث عن الإجابة في تفاصيلهم الصغيرة: في ملامح أبي، في نظرات أمي، في قصص العائلة التي تروى خلال السهرات الدافئة، وحتى في لحظات صمتهم حين كنت أحاول استيعابهم. 

مع مرور الوقت، أدركت أن السؤال لم يكن عن الجينات أو حقيقة الانتماء البيولوجي فقط. كان سؤالا أعمق من ذلك بكثير، يغوص في جوهر العلاقة التي تجمعني بعائلتي. هل الابنة هي من ترث صفات أهلها؟ أم أن الأبوة والأمومة تتجلى في القيم التي يغرسونها، في الحب الذي يحيطون به أبنائهم، وفي اللحظات الصغيرة التي تظل محفورة في الذاكرة؟  

الإجابة لم تكن متعلقة بعلاقة الدم وحدها، بل بالرابط الإنساني الذي يتجاوز كل اختلاف.

لم يكن الوصول إلى إجابة سهلا. وكلما كبرت، تغيرت نظرتي. أحيانا شعرت أنني مختلفة عنهم تماما، وأحيانا أخرى أدركت أن هذا الاختلاف نفسه هو ما يضفي عمقا وجمالا على علاقتنا. تعلمت أن الانتماء ليس مجرد انعكاس للصفات المشتركة، بل هو تفاعل مستمر بين ما نرثه وما نصنعه بأنفسنا.

ذلك السؤال، الذي بدا لي مؤلما في صغري، أصبح مفتاحا لفهم هويتي بعمق أكبر. أدركت أنني قد لا أشبه والدي تماما، لكنني جزء من قصتهم، كما أنهم جزء من قصتي. في النهاية، الابنة ليست مجرد صلة دم، بل انعكاس للقيم والاختيارات، وللحب الذي يربطنا بمن نحب.

السؤال: ما الذي يجعلنا نشعر بالانتماء حقا؟


,

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

دوران الأيام

في ساعاتِ الفرحِ ننسى الألَـمْ وتمتدُّ كفُّ العطاءِ لِمَن ظَلَمْ نلهو، ونزهو، وننسى الدموعْ كأنَّ الحياةَ عبيرٌ يَدُومْ نعيشُ اللحظةَ، ...