في قرية صغيرة بجانب الغابة، عاش صياد طيب اشتهر بحبه العميق
للحيوانات ورحمته التي لا حدود لها.
في
صباح هادئ، وبينما كان يتجول قرب النهر، سمع صوت أنين ضعيف. تتبع الصوت بحذر حتى
وجد كلبا عالقا في فخ حديدي، يكافح بشراسة للإفلات و هو يئن من الألم.
تقدم
الصياد بحذر، وعيناه تمتلئان بالشفقة. وبينما هو يحاول فتح الفخ بيديه، انقض الكلب
عليه فجأة وعضه بقوة. تراجع الصياد وهو يتأوه من الألم، والدم ينزف من يده.
شاهد
أحد المارة ما حدث فقال:
"ماذا
تفعل؟ إنه كلب شرس، وقد هاجمك بالفعل! اتركه وشأنه، فهو لا يستحق المخاطرة."
ابتسم
الصياد رغم الألم وقال:
"إنه
خائف ويتألم. هذا رد فعله الطبيعي. أما أنا، فلن أتركه يموت هنا."
عاد
الصياد ليجمع شجاعته، لكنه قرر هذه المرة استخدام عصا للمساعدة في فتح الفخ دون
تعريض نفسه للمزيد من الجروح. وما إن اقترب، حتى هاجمه الكلب مجددا، تاركا علامات
أخرى على جسده.
صرخ
الرجل بغضب:
"ألم
تتعلم من المرة الأولى؟ هذا الكلب لن يغير طبيعته الشرسة، وأنت تعرض حياتك للخطر
عبثا"
لكن
الصياد لم يلتفت لكلماته، واستمر في المحاولة. أخيرا، نجح في تحرير الكلب بعد جهد
مضن. وقف الكلب للحظات، ينظر إلى الصياد بعينين مليئتين بالخوف والامتنان، ثم عرج
مبتعدا نحو الغابة.
التفت
الرجل نحو الصياد وقال مستاء:
"لقد
أضعت وقتك وأصبت نفسك من أجل حيوان لن يقدر ما فعلت له!"
ابتسم
الصياد وقال بصوت هادئ:
"الكلب
تصرف بطبيعته المليئة بالخوف والألم، وأنا تصرفت بطبيعتي الرحيمة. إن سمحت لخوفه
أن يغير ما بداخلي، لكنت مثل من نصب له الفخ. افعل الخير لأنك تعكس ما في داخلك،
لا لأنك تنتظر الشكر. فربما يوما ما، حين تحتاج للمساعدة، ستجد من يعاملك بنفس
الرحمة."
وقف
الرجل صامتا، يتأمل كلمات الصياد وهو يرحل بجروحه. تلك الجروح لم تكن سوى دليل على
دروس الإصرار والرحمة التي سيبقى أثرها طويلا في النفوس.

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق