لطالما كان الديك رمزا للصحوة، صوتا
يخترق الظلام ليعلن أن النور قادم. لكنه أيضا رمز لأولئك الذين يوقظون العقول من
سباتها، لمن يضيئون الطريق بفكرهم الشجاع.
الغريب
أن الناس يقدرون الدجاج الذي يطعمهم، لكنهم ينفرون من الديك الذي يدعوهم للتفكير.
منشغلون بملء بطونهم، يتجاهلون صوتا يحثهم على النهوض. هذه المعادلة المقلوبة تعكس
تفضيلنا لما يغذي أجسادنا على ما ينير عقولنا، وتفسر كثيرا مما نراه حولنا.
في
تحديه لليل، يدفع الديك ثمن صدقه. كثيرا ما يكون الثمن عنقه. تلك الحقيقة المريرة
تتكرر في تاريخ مليء "بديكة" خسرت حياتها، ليس لأنها كانت مخطئة، بل لأنها قالت ما لا يراد
سماعه.
صيحة
الديك التي تزعج نوم البعض ليست إلا نداء للحياة، إعلانا عن فجر جديد، قد لا يرغب
فيه الجميع. كم من العقول النيرة أخمدت قبل أن تنير الطريق، وكم من الأصوات الصادقة
أسكتت لأنها هزت ركود المألوف؟
في
حياتنا، نحتاج أن نصون أصوات "الديكة"، أن نصغي لمن يجرؤ على إيقاظنا.
فالصمت قد يبدو مريحا، لكنه يخفي سباتا يقود إلى الضياع.
السؤال: هل نحن نقدر أصوات الحقيقة في
حياتنا؟

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق