بذل الخير دون انتظار مقابل هو جوهر الإنسانية. فهو عمل ينبع من
القلب، يسعى إلى تحقيق منفعة، مهما كانت صغيرة للآخرين. في مجتمع تزداد فيه الأنانية والطمع، نحتاج إلى تذكر
أهمية هذا الخلق النبيل، ألا وهو صناعة المعروف.
أن نصنع المعروف يعني أن نقدم الخير دون النظر إلى رد الجميل أو
الجزاء. قد يسعى البعض لتحقيق مصلحة أو انتظار مقابل، لكن الرسالة العميقة التي
تحملها فكرة المعروف هي أن الخير الذي نقدمه لا يذهب هباء، وسيعود علينا يوما ما.
الخير ليس قاصرا على فئة معينة أو أشخاص بعينهم، بل هو مفتوح
للجميع. قد نصنع معروفا مع أهلنا وأصدقائنا. لكن يجب ألا نغفل عن تقديم الخير لمن
لا نعرفهم أيضا. لأن المعروف لا يقتصر على المقربين فقط، بل يمتد ليشمل الإنسانية
ككل. إن لم نجد أهل المعروف الذين يستحقون صنع الخير معهم، فلنكن نحن أهله، فلا نتوقف
عن فعل الخير بحجة عدم وجود من يستحقه.
لا نصنع المعروف لننتظر مكافأة من الآخرين، فالخير عمل تطوعي
داخلي ينبع من الرغبة في العطاء فقط، وليس من أجل الحصول على مقابل. قد يرد لنا
المعروف بأكثر مما قدمنا أو أقل، وقد لا يأتي من المصدر المنتظر، ولكن هذا لا يعني
أن المعروف قد ضاع.
المعروف لا يضيع، حتى لو قوبل بالإهمال أو الجحود. فعندما نصنع خيرا،
نزرع بذرة، وكل من يحصد ثمار تلك البذرة
هو في الحقيقة يجني حب الخير الذي زرعناه.
السؤال:
هل يمكننا صنع المعروف دون النظر إلى مقابل؟

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق